الراغب الأصفهاني
1104
تفسير الراغب الأصفهاني
قال الحسن وقتادة : وهو الصلاح في الدين والإصلاح للمال « 1 » . وقال مجاهد : هو الإصلاح للمال فقط « 2 » ، وأمر تعالى بدفع المال إلى اليتامى بعد البلوغ وإيناس الرشد منهم ، وبعد الابتلاء ، وجعل / ذلك كلّه شرطا في تسليم المال إليه ، ومعلوم من الآية أن من دفع إليه المال ، ثم فقد منه الرشد أن يعاد الحجر « 3 » عليه ، لأن الغرض بذلك حفظ ماله ، فلا فرق بين أن يكون المعنى الموجب للحجر ابتداء أو انتهاء « 4 » .
--> - غريب القرآن ص ( 120 ) ، وغريب القرآن للسجستاني ص ( 54 ) . ( 1 ) ذكره الطبري عن الحسن وابن عباس في جامع البيان ( 7 / 576 ) ، وكذلك ذكر الماوردي في النكت ( 1 / 453 ) ، وزاد الشافعي . وذكره القرطبي في الجامع ( 5 / 37 ) بلفظ : صلاحا في العقل والدين . وزاد ابن كثير على من تقدم سعيد بن جبير ، ثم قال : « وهكذا قال الفقهاء : إذا بلغ الغلام مصلحا لدينه وماله انفك الحجر عنه ، فيسلم إليه ماله الذي تحت وليه » تفسير القرآن العظيم ( 1 / 429 ) . ( 2 ) الوارد أن مجاهدا فسرّ الرشد بصلاح العقل ، وإصلاح المال من علامات صلاح العقل . انظر : تفسير مجاهد ص ( 267 ) ، وجامع البيان ( 7 / 576 ، 577 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 3 / 865 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 453 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 398 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 165 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 37 ) . أما من فسرّ الرشد بإصلاح المال فهو الضحاك ، كما ذكر القرطبي في الجامع ( 5 / 37 ) ، ونسبه ابن العربي في أحكام القرآن ( 1 / 322 ) إلى الإمام مالك رحمه اللّه . ( 3 ) الحجر : هو المنع من التصرف . انظر المصباح المنير ص ( 47 ) . ( 4 ) انظر : أحكام القرآن لابن العربي ( 1 / 323 ) ، والتفسير الكبير ( 9 / 154 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 39 ، 40 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 180 ) .